مناع القطان

264

مباحث في علوم القرآن

القدر المعجز من القرآن أ - يذهب المعتزلة إلى أن الإعجاز يتعلق بجميع القرآن لا ببعضه ، أو بكل سورة برأسها . ب - ويذهب البعض إلى أن المعجز منه القليل والكثير دون تقييد بالسورة لقوله تعالى ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ 34 - الطور ) . ج - ويذهب آخرون إلى أن الإعجاز يتعلق بسورة تامة ولو قصيرة ، أو قدرها من الكلام كآية واحدة أو آيات . ولقد وقع التحدي بالقرآن كله ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ) وبعشر سور ( فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ) وبسورة واحدة ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ) وبحديث مثله ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ) . ونحن لا نرى الإعجاز في قدر معين لأننا نجده في أصوات حروفه ووقع كلماته ، كما نجده في الآية والسورة ، فالقرآن كلام اللّه وكفى . وأيا كان وجه الإعجاز ، أو القدر المعجز . فإن الباحث المنصف الذي يطلب الحق إذا نظر في القرآن من أي النواحي أحب : من ناحية أسلوبه ، أو من ناحية علومه ، أو من ناحية الأثر الذي أحدثه في العالم وغير به وجه التاريخ ، أو من تلك النواحي مجتمعة ، وجد الأعجاز واضحا جليا . ويجدر بنا أن نأتي بكلمة في هذه النواحي الثلاثة من الإعجاز القرآني : ناحية الإعجاز اللغوي ، وناحية الإعجاز العلمي ، وناحية الإعجاز التشريعي . الإعجاز اللغوي لقد مارس أهل العربية فنونها منذ نشأت لغتهم حتى شبت وترعرعت ، وأصبحت في عنفوان شبابها عملاقا معطاء ، واستظهروا شعرها ونثرها . وحكمها